القناص

مرحبا و أهلا وسهلا بك في المنتدى عزيزي الزائر(ة) نتشرف بدعوتك إلى التسجيل والمشاركة معنا وإذا كنت عضو (ة) فتفضلي بالدخول .

القناص



    مُضمرات النصِّ والخطاب في عالم جبرا إبراهيم جبرا الروائي - سليمان حسين - دراسة

    شاطر
    avatar
    القناص
    المؤسس + صاحب المنتدى
    المؤسس + صاحب المنتدى

    ذكر
    عدد الرسائل : 1462
    العمر : 31
    العنوان : المغرب
    العمل/الترفيه : student
    المزاج : good
    الرتبة : 01
    معدل تقييم المستوى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 11/07/2008
    نقاط : 9821
    السٌّمعَة : 0
    سلطة على الأعضاء :
    إختر دولتك :
    الأوسمة :

    normal مُضمرات النصِّ والخطاب في عالم جبرا إبراهيم جبرا الروائي - سليمان حسين - دراسة

    مُساهمة من طرف القناص في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 9:58 am

    المقدّمــة: فحـــوى الـــتّناول الــنّقــديّ

    العمل الرّوائيّ موازاة إبداعيّة فنيّة تخييلية للواقع والتاريخ، موازاة فاعلة، بمعنى أنها لا تقتصر على النقل الواقعيّ التسجيليّ وإنما تنزع إضافة إلى ذلك، إلى البحث في حلول مآزق العالمِ، وهذا دأب الرّوايةِ العظيمة التي تتنوع معالجتها وحلولها، وتجعل طموحها الأكبر البحث في تلك الحلول، وتنبع عظمة الرّواية من قدرتها على عرض مجموعة من المآزق الكبرى ومعالجتها معالجة توازيها بمستواها الإشكاليّ والفنيّ وهذا يعني أنّ منزع الرّواية الفكريّ والأيديولوجيّ هو المنزع الأساس في العمليّة الإبداعيّة، وهو الهدف الأسمى للإبداع، ولهذا عددنا القدرة علىتحرّي رؤى العالم وآفاقه وقضاياه والبحث في فحواه المرتكز الذي يَهَبُ الرّواية عظمتها، ولكنّنا لا نستطيع في أي حالٍ من الأحوال أن نغفل المكّون الأساسيّ الثاني في أيّ عملٍ إبداعيّ مكتوب أو ملفوظ، وهو البنية النصيّة بعناصرها ومكوّناتها كافة،..... ابتداءً بالعنصر الأهمّ (اللغة) وعبوراً إلى المكوّنات الفنّية من تصوير وتخييل ونظم وامتداد دلالة وانحيازها، وانتهاءً بقدراتٍ فنية خاصة يتميز بها كلّ فنّ، بل كل نوع عن الآخر، فالأدوات التي تميز الرّواية، مجال بحثنا، عن الأنواع الأدبيّة الأخرى طرائق السّرد والحوار والتعّامل الخاصّ مع الزّمان والمكان وطرائق بناء الشخصيّات وانبناء الحدث...‏

    لهذا نجد أن وظيفة أيّ دراسة تتوجه إلى النّص الرّوائيّ لمقاربته استيعاءُ البحث في جميع مضمراته النصيّة والخطابيّة؛ لأن التكامل في استيعاء مكوّنات الحديث الرّوائي يقرّب من فهم العالم الكليّ، ويجعل هذا الفهم أكثر دقّة، يضاف إلى ذلك أنه يساعد على إظهار القدرات الإبداعيّة وتوضيحها وتقديمها بسهولة ويسر إلى المتلقي علاوة على كشف المضمرات المخبوءة غير الظاهرة للمعاينة النقديّة.‏

    اعتماداً على ما تقدّم يمكن أن نقول بجرأة كافية وبدلائل ستأتي لاحقاً في فصول البحث كافة: إن العالم الرّوائي لجبرا إبراهيم جبرا ينتمي إلى العالم الروائي الذي تحدثنا عنه والذي تميّزه قدرات إبداعية فائقة تمنحه سمات الرّواية العظيمة.‏

    إن بحثنا هذا الذي ندّعي فيه شمول العناصر الدّراسية حاملُ الامتداد إلى مكوّنات حّدي الحديث الرّوائي النّصّ والخطاب، فتحت مصطلح (الخطاب) درست المضامين وامتدادات النّصَ النّفسية ومضمراته الأيديولوجية وما يتعلق بها من رؤى وأفكار وعوالم. وفي مجال مصطلح (النصّ) درست العناصر الفنيّة التي ينبني عليها عالم النّصَ الفنّي من لغةٍ وتصوير وسرد وحوار وشخصيّات وحدث وزمان ومكان...‏

    وهذا مادعا إلى البحث في محورين اثنين:‏

    المحور الأول:درس هذا المحور في باب خاصّ بعنوان: الرّواية والأيديولوجيا، وقد أوليناه اهتماماً كبيراً، لأننا كما أسلفنا، نرى أنّه المنزع الأيديولوجي الأساس الوظيفي للإبداع.‏

    وكان أهمّ فصول هذا الباب: المصادر الأيديولوجيّة للرّوائيّ جبرا إبراهيم جبرا وتجليها في خطابه الرّوائيّ وأهم هذه المصادر المصدر المسيحي والثقافة الغربية بمكوّناتها كافة؛ ويتجلى ذلك في مترجماته التي تجاوزت الثلاثين في جميع الحقول المعرفيّة، وكذلك تجلّت في نفسه الأدبية منابع الثقافة العربية التراثية والحداثية على حدّ سواء؛ وهو مما أعطى مصادره الأيديولوجية تنوعاً وثراءً، وأدخله في عالم التّحوّلات الأيديولوجيّة بين مناطق أيديولوجية متباينة أَفَضْنا البحث فيها عن حياة الكاتب وفي إبداعه الرّوائيّ. واعتماداً على المقولة التي طرحناها من أنّ الفنّ الرّوائيّ موازاة للواقع، درسنا مكوّنات الواقع الاجتماعية والسّياسية استقصاءً تاماً لجميع المشاهد الاجتماعية والسّياسيّة والمآزق التي يعاني منها المجتمع العربيّ والحلول التي وضعها مجتمع الخطاب الرّوائي لهذه المآزق، فكان الحلّ الأوّل، وهو حلّ السّلطة، القمع والمصادرة بكافة أشكالها، والحلّ الثانيّ حل المثقف وهو متعدّد الأشكال اعتماداً على المرجعيّة الأيديولوجية للباحث عن الحلول الأخرى؛ فالحل الذي تطرحه فئة أيديولوجية تنتمي إلى الماضي هو حلّ العودة إلى الصحراء ومفارقة المدنيّة، وتطرح فئة أيديولوجية أخرى حلّ الضّياع في أروقة فوضى المجتمع، لأنها تؤمن بلا جدوى المجتمع ولا جدوى الكون. ويأتي الحلّ الثالث ليطرح التكنولوجية والأفق الحضاري بديلاً حضارياً ليدرج المجتمع العربي في حركة التسابق الحضاريّ بين أمم المجموعة الأرضيّة.‏

    ويخلق هذا التباين في الحلول، وفي تصورات المستقبل لدى طارحي الحلول تناقضات متوازية مع تناقضيات العالم؛ عالم الواقع، ولا تجدي جميع الحلول المطروحة فتقع الذات في مصيدة الاغتراب؛ لذلك رأينا من المهمّ بل الضروريّ أن نتابع هذا الاغتراب على مستوياته كافة؛ الفرديّ والجماعي والاغتراب الرّوحيّ والانسلاخ القوميّ والطبقيّ وأن نبحث في نشوء هذه الظاهرة وأسباب نشوئها وحلولها على الرّغم من أنّ الخطاب عرضها أحد الحلول التي تحدثنا عنها في بحث المجتمع والسياسة، ويقترن مفهوم الاغتراب في وجه من وجوهه بمفهوم آخر وهو التغريب أو ما دعوناه بالانسلاخ القوميّ، وقد طرح التغريب الفكريّ حلاً أيضاً إضافة إلى التغريب التكنولوجي، وما نقصده بالتغريب الاندماجي أو الاندغام الفكريّ والحضاريّ بالغرب الذي ندعوه الآخر المباين، والذي حاول معتنقوه أن يلغوا هذا التباين بين الذات والآخر؛ ولهذا بحثنا في فصل من الفصول العلاقة التبادلية بين الذات والآخر، ودققنا البحث ووسّعناه في رؤية الذات للآخر؛ لأنها المرتكز الأساس في هذه العلاقة، ولأن الذات (ونقصد بها المجتمع العربي بعناصره الثقافية والاجتماعية والحضارية) هي التي كانت تنزع في مطامحها ووآفاقها إلى الآخر في ضوء نظرية ابن خلدون في العلاقة بين الأمة الغالبة والأمة المغلوبة، والأمة القوية والأمة الضعيفة. ومما لا شك فيه أن اهتمامنا البالغ بهذه القدرات البحثية للخطاب كان وليد إحساسنا بضرورة فهم العالم الروائي، والأهم من ذلك إحساسنا بضرورة البحث في المعضلات الحضارية والثقافية التي تعانيها أمتنا في شتى المجالات، وكان اهتمامنا بخطاب جبرا؛ لأنه يعالج هذه المآزق الكبرى في تاريخ أمتنا الماضي والحاضر، والبحث عن آفاق جديدة للمستقبل العربي المتلامح، وفي هذا قد نلتمس لأنفسنا العذر في تقصيرنا الذي وقعنا فيه في بحثنا هذا لعدم إيفاء البنية النصية حقها من المعالجة وتغليب الرؤية الأيديولوجية ورؤيا المستقبل عليها.‏

    وقد عالج الجزء الثاني من البحث البنية النصية بمفرداتها المكونّة وعناصرها جميعها، مع الاعتراف بأن هذا الجزء من البحث لم يكن ليرقى إلى إرضائنا بطرائقه وبكمّه الذي لم يغطِّ العالم الروائي، بل لم يغطِّ بحث بنية النصّ كما نطمح إليه، وجاء الزمن وهو القدرة النصية الروائية المهمة البحث الأوّل في مكونات النصّ، ولم تخلُ دراسة الزّمن من عودة الخطاب؛ لأن الخطاب طرح الزمن قدرة خطابية مؤثرة، لها فعلها ودلالاتها النفسية والفكرية واهتم هذا الفصل بدراسة هيكليّةِ الزمان وتقنياته بين مشهد وتلخيص واستباق وقفز واسترجاع وفراغ زمني لكل رواية منفردة، وقد جاءت الدراسة مستعينة ببعض البيانيات التي توضح سيرورة الزمن وتسلسله وحركته.‏

    وعالج الفصل الثاني المكان الروائي وطبيعة المكان وعلاقته بمكان الواقع ودلالاته النفسية، وأداءه الرمزي وطرائق تصوير المكان وأنواعه، وفي الفصل التالي درسنا الشخصيات وأنماطها وفق محدِّدين اثنين: الفعل والانفعال، وقمنا بدراسة الشخصيات التي تؤلف نماذج درسية نامية بمعنى أنها شخصيات ذات قِوام يمنحها سمات الشخصية؛ من تغيّر ونمّو وتحرّك ورؤيا فكريّة وعالم نفسي متكامل سلبياً أو إيجابياً.‏

    وترتبط الشخصيات ارتباطاً وثيقاً بالحدث؛ لأنها الصانع الأمثل للحدث، وهذا ما جعلنا نقوم بدراسة الحدث وتكوينه وصناعته وطرائق البناء الحدثي ووصف الحدث وأنواعه وصلته بالواقع والمتخيل ودرجة التخيل وعنفه.‏

    وفي فصل آخر تناولنا التقنية النصية المعمارية للنص وهي السرد والحوار وفق البحث في طرائق السرد وفي أنواعه ومواقع الحوار في السرد وكمه وضروراته وخصائصه التقنية.‏

    وقد حاولنا الخروج بالدراسة الرّوائية عن النّمط المألوف، فتناولنا النصّ الرّوائي تناولاً تحليلياً مستعينين بالمقاربة النقدية للشعر في دراسة الصورة الشعرية وحاولنا إيضاح مناطق التداخل أو (التناصّ) بين الصورة الشعرية والصورة الرّوائية ووضحنا أنواع التصوير الرّوائيّ؛ كالتصوير الثابت الشبيه (بالفوتوغراف) والمتحرك (الشبيه بالسينما) وفرّقنا بينه وبين التصوير البلاغيّ الذي يعتمد التشبيهات والاستعارات والمجازات والرّموز.‏

    وكان الفصل الختامي فصل اللغة، المكوّن النّصيّ الأساس والأول في العملية الإبداعية ومرتكز أي نص وقوامه الذي لا يكتسب وجوده إلا به وتنوعت مفردات البحث اللغوي؛ إذ درست لغة العناوين ولغة الافتتاحيات والخواتيم والأنماط والبنى اللغوية السائدة في الرّواية ليصل البحث إلى خاتمته التي صنفت الدّراسات الروائية العربية وفق الطرائق أو المناهج التي أتبعتها في التأليف أو المقاربة النقدية كما يلي:‏

    أولاً: الدّراسات الخطابية:‏

    1- دراسات الموضوع أو دراسات العرض.‏

    2- الدراسات السيكولوجية.‏

    3- الدراسات الأيديولوجية.‏

    4- الدراسات الاجتماعيّة والسّياسيّة.‏

    ثانياً: في الدّراسات النّصيّة:‏

    1- الدّراسات الرّمزية.‏

    2- الدّراسات البنائية.‏

    3-الدّراسات اللغوية.‏

    وذلك مقدمة للوصول إلى معايير وقيم نقديّة يمكن أن تكون ركائز لنظرية نقدية روائيّة عربية متلامحة.‏

    وختاماً نقول: إنّ هذا البحث محاولة تطمح أن تكون جادة وأن تحقق ما تصبو إليه من الشمول في البحث والاستقصاء ويسعدنا أن نكون قدوضعنا صُوَّةً ولو واحدة وضئيلة في الطريق إلى فهم المضمرات النصيّة والخطابيّة في الحديث الرّوائيّ.‏

    ســـــــليمان حــــسين‏

    دمشق في 18 / 7 / 1995‏







    تنزيل نسخة مضغوطة عن الكتاب
    http://www.awu-dam.org/book/99/study99/250-s-h/250-S-H.zip


    _________________




      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 12, 2018 8:10 pm