القناص

مرحبا و أهلا وسهلا بك في المنتدى عزيزي الزائر(ة) نتشرف بدعوتك إلى التسجيل والمشاركة معنا وإذا كنت عضو (ة) فتفضلي بالدخول .

القناص



    سر الحياة ـــ نجاة حالو - قصص للفتيان

    شاطر
    avatar
    القناص
    المؤسس + صاحب المنتدى
    المؤسس + صاحب المنتدى

    ذكر
    عدد الرسائل : 1462
    العمر : 30
    العنوان : المغرب
    العمل/الترفيه : student
    المزاج : good
    الرتبة : 01
    معدل تقييم المستوى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 11/07/2008
    نقاط : 9405
    السٌّمعَة : 0
    سلطة على الأعضاء :
    إختر دولتك :
    الأوسمة :

    normal سر الحياة ـــ نجاة حالو - قصص للفتيان

    مُساهمة من طرف القناص في الأحد أغسطس 10, 2008 12:21 pm

    ســـر الحياة
    "هل للعالم معنى يتجاوز حدود فهمي وأنا لاأعرف هذا المعنى؟"‏
    (الأديب العالمي ألبير كامو)‏
    [size=16]"إن الإنسان لا يستطيع أن يتعلم شيئاً‏
    [size=16]هناك شيئ ما في جوهر كل شيء لانستطيع أن نسميه التعلم‏
    [size=16]ليس هناك إلا المعرفة‏
    [size=16]وهي في كل مكان.."‏
    [size=16](الكاتب الألماني هرمان هسة)‏
    [size=16]أصبح النوم المطلب الأكثر إلحاحاً لندى.. تطلبه فلا تجده..‏
    [size=16]وكلَّما ازدادت حاجتها إليه.. ازداد هرباً منها.. حتى أضحت خيالاً ضامراً. وبدأ توتر والدتها يتدرج إلى خوف حقيقي وهي تراقب انهيار صحة ابنتها وإصرارها على محاربة الطعام الذي بات همَّاً يومياً.‏
    [size=16]كانت تدرك بقلب الأم أن هذه الحالة التي وصلت إليها ابنتها لم تعد تحتمل السكوت.. إنها تقدر حزنها على جدتها التي انتقلت إلى الدار الآخرة منذ أكثر من شهر.. لكنها ترى أنه زاد عن الحد فقد حسبت في بادئ الأمر أن حزن ندى حالة عارضة.. تزول تلقائياً مع الأيام.. فكل هذا العمر الذي عاشته خلصت منه بحكمة جدتها هي الأخرى "الزمن كفيل بكل المشاعر" لكن ما بالها الأيام تطوي بعضها بعضاً وحزن ابنتها لا ينقص..؟؟.. وكأنه طفل غالٍ تحرص ندى على تنشئته وتكبيره.. القلق أصبح زاد الأم..‏
    [size=16]والحيرة عنوانها.. ماذا تفعل..؟؟ كيف يمكن أن تخرج ابنتها من اعتصامها.. ومن كآبتها.. قبل أن تصل إلى الانهيار العصبي..؟؟.‏
    [size=16]ما قالته لرياض ابنها الأصغر لم يجدِ نفعاً معها.. لقد اقتنع الصغير بأن جدته في رحلة إلى السماء.. وسنلتقي جميعاً بها بعد أن ننهي أعمالنا.. فكل ما تقوله الأم للصغير يصدقه باستسلام.. وليس الأمر بهذه السهولة بالنسبة لندى..‏
    [size=16]قالت لها يوماً.. يا بنتي الموت خاتمة الأشياء كلها.. ونحن نؤمن بعقيدتنا أن البعث حقيقة.. وأننا سنلتقي بمن نحب في السماء.. إن اجتزنا امتحان الحياة بنجاح..‏
    [size=16]لكن ندى استمرت تحدق بعينيها.. صامتة.. وبلا حركة.. ليس في عينيها سوى تلك النظرة التي تدل على الذهول والبلاهة.. حالها منذ اليوم الأول الذي رافقت فيه جدتها إلى مثواها الأخير..‏
    [size=16]حاول الأهل يومها تجنيبها هذا الموقف.. لكن أحداً لم ينجح حتى أنها انزلقت من بين الجميع ووقفت على مقربة من الحفرة تراقب الجدة وهي ترقد فيها.. وتراقب أباها الباكي وهو يهيل التراب عليها.. ورجال العائلة وهم يسوون سطح القبر ويغلقونه..‏
    [size=16]كل هذا نجحت برؤيته بصمت ثقيل.. وبعينين محروقة جافة.. لكنها لم تنجح في إسكات صوت عقلها.. الصارخ.. الرافض..‏
    [size=16]كان السؤال قد مات على شفتيها.. حتى حسب الجميع أنّها لاذت بالوعي واستكانت لمنطق الحياة.. لكن الحقيقة كانت شيئاً آخر..‏
    [size=16]فما إن وصلت إلى فراشها.. حتى غدا شوكاً يخزها.. لم تغسل الدموع عينيها كما غسلت أحزان أفراد الأسرة..!‍!‏
    [size=16]حاولت أن تجيب نفسها عن الأسئلة المحيرة التي أخذ عقلها يطلقها.. كانت أسئلة تتجاوز حدود عمرها.. ومعرفتها..‏
    [size=16]أخذت صورة الجدة الضاحكة دوماً.. والصامتة وهي في حفرتها تتداخلان في رأسها تداخلاً مضطرباً..‏
    [size=16]تارة تراها وهي تقف حاجزاً بينها وبين والديها لتحميها من عقاب مفروض وتارة تراها جثة هامدة ممددة في حفرة رطبة. التراب أرضها وجدرانها وسماؤها.. فتثقلها الحيرة.. وترهقها المقارنة بشكل هستيري.. خطر لها أن تتسلل خلسة وتأخذ معها مصباح بطارية تضعه في قبر الجدة لأنها تكره العتمة بشكل رهيب.. لكنها قدرت أن المصباح لن يعمل في هذه الحفرة الرطبة الخانقة..‏
    [size=16]خطر لها أن تذهب إلى حفار القبور وتطلب منه فتح نافذة صغيرة أسفل القبر.. حتى تبقى جدتها على اتصال مع العالم الخارجي فالجدة تحب الناس وتكره العزلة.. لكنها خشيت أن يطردها وينعتها بالجنون. يا الله.. كيف ستستطيع هذه الكائنة الوديعة.. الضاجة بالحياة أن تستكين لظلمة القبر ووحشة الوحدة..‏
    [size=16]عقلها الصغير.. لا يستطيع الإجابة عن سؤال كبير كهذا..!! يدرك الأبوان أن الصراع في رأس ابنتهما قد يقودها إلى الهاوية..‏
    [size=16]ويحاران فيما يفعلانه.. إنها لا تستجيب لأي مؤثر.. مهما كان قوياً.. استعانا بالأهل.. استعانا بالأصدقاء.. قال الطبيب: "إنها على وشك الانهيار.. حاولا إخراجها من عزلتها بأيَ ثمن".‏
    [size=16]كانا يفتعلان نقاشات حامية فيما بينهما على مسمع منها كلها تدور حول فكرة الحياة والموت.. والهدف من حياة الإنسان..‏
    [size=16]والحقيقة إنهما وكأي إنسان آخر.. كانا يجهلان الكثير.. حتى أن الصمت والنظرات المتسائلة كانا ينهيان أغلب نقاشاتهما.. استعانا بضرب الأمثلة.. عن الأشجار.. والطيور.. والحيوانات.. وكل هذا لم يحرك ساكناً بابنتهما.‏
    [size=16]وردت إلى ذهن الأم بعض الآيات القرآنية.. فردّدتها يوماً بصوت عالٍ وهي تريد لندى أن تسمع:"الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور"..‏
    [size=16](وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون..(.‏
    [size=16]وقبل أن تبدأ حوارها مع الأب حول الآيات الكريمة ارتفع صوت ندى.. نادباً: خلقنا للعبادة أم للدود يأكلنا ولوحشة الوحدة تفتتنا؟ وقبل أن ينبري أحد للإجابة أخذت تردد بهستيريا واضحة من طلب منه.. من أراد..؟ لماذا؟ لماذَا؟..‏
    [size=16]اندفعت الأم نحوها تريد تهدئتها.. لكن الأب أشار لها بيده لتتوقف. لجمت خوفها واضطرابها.. وأخذت تراقب ابنتها على حين قال الأب: دعيها تفرغ شحنة حزنها بثورة الغضب هذه فقد ترتاح بعدها.. وتعود إلى حالتها الطبيعية..‏
    [size=16]لكن بدلاً من الهدوء الذي يلي العاصفة.. كان ما حدث شيئاً آخر أخذت ندى تضرب صدرها بكلتا يديها وتترنح برأسها وهي تقول: لا أريد الموت.. لا أريد أن أدفن في حفرة متطاولة صغيرة.. لا أريد أن يأكلني الدود.. الحياة ظالمة.. أنتم قساة.. هذا الأمر شنيع.. لا أريد.. لا أريده.. اقترب الأب منها بهدوء.. وشدها إلى صدره وقد بدأت قوتها تتلاشى.. وهي أقرب إلى الوقوع أرضاً.‏
    تنزيل نسخة مضغوطة عن الكتاب
    http://www.awu-dam.org/book/04/child04/370-n-h/370-n-h.zip
    [/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size]


    _________________




      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 10:33 am