القناص

مرحبا و أهلا وسهلا بك في المنتدى عزيزي الزائر(ة) نتشرف بدعوتك إلى التسجيل والمشاركة معنا وإذا كنت عضو (ة) فتفضلي بالدخول .

القناص



    عبد الله والعالم ـــ د.خالد محيي الدين البرادعي - شعر

    شاطر
    avatar
    القناص
    المؤسس + صاحب المنتدى
    المؤسس + صاحب المنتدى

    ذكر
    عدد الرسائل : 1462
    العمر : 30
    العنوان : المغرب
    العمل/الترفيه : student
    المزاج : good
    الرتبة : 01
    معدل تقييم المستوى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 11/07/2008
    نقاط : 9467
    السٌّمعَة : 0
    سلطة على الأعضاء :
    إختر دولتك :
    الأوسمة :

    normal عبد الله والعالم ـــ د.خالد محيي الدين البرادعي - شعر

    مُساهمة من طرف القناص في السبت أغسطس 09, 2008 12:24 pm

    عبد الله يبحث …عن ذاته و يقول :ترى من أكون أنا؟!
    بين الواقع والذاكرة :‏
    في البر سافر وفي البحر مشى على الماء وفي الصحراء سبح. استعار من النسر جناحيه وطار مع العاصفة يسابق الريح. إلى الماضي رحل عبد الله، ولكن المستقبل رده إلى ذاته، إلى تاريخه حيث استهلكوا عمره، هو وأبوه وأمه، اجتاز عبد الله المسافات وهو لا يدري ما إذا كان يتأخر أم يتقدم. في عالم محدود بحدود أنفاسه وأحلامه. مسكين عبد الله. لن يهدأ يوما ولا عرف الراحة، وهو يسأل ولا يعثر على جواب: كيف يمكن للإنسان أن يوجد حقاً؟‏
    [size=12]فمن هو عبد الله ؟‏
    [size=12]في ذاكرته سافر عبد الله وفي الحلم، تجاوز يوما ذاكرته وأحلامه حيث تمنياته، تطلعاته، أحاسيسه ،صوره، إشراقا ته، ذاته، رؤاه … وعالمه كله؟ وفيهما أيضا عذابه، مرضه، بؤسه، سجنه … وموته. في ذاكرته عاش أبوه، فيها وجد ومات. وكل ما يعرفه عنه عبد الله هو أنه قضى حياته بعيد إلها هو قي حقيقته صنم هش رآه يتداعى وهو يموت … وفي ذاكرته التقى عبد الله أمه: قضت حياتها تسقي كرمة لم تثمر … وفي ذاكرة عبد الله طيف امرأة: أهي زوجته، عشيقته، صبية رآها أو تخيلها ..؟ لا يدري ما إذا كانت من الأثير أم من لحم ودم؟ ما إذا كانت صلته بها قد تحققت فعلا أم أنه حول أحساسيه إلى وقائع؟ ويتعب التفكير عبد الله فيقول: عالم عقيم.. ولم يدري من العقيم، أهو أم العالم؟ .. وهذا الكون؟ انه بين يديه، يجتاز مسافات، بلمحة عين يحيط به، يلحق فوقه، يدوسه بأقدامه، يزرعه ويحصد الزرع، ولكن عبثا يحاول الدخول إليه: انه مغلق في وجهه. عبثا يناديه سكانه، أصموا آذانهم فلا يسمعون .‏
    [size=12]يوما فقد عبد الله ذاكرته، نسي اسمه، أضاع وجوده وهويته، سقطت من ذاكرته المواصفات التي تميزه عن غيره. فلم يعرف أهله ولم يعرفوه، يومها ذكر تاريخه: انه بدوي جاب الأفاق سيرا على الأقدام. تعلم الشعر والقرآن … وأيضا الحب علم العالم هذه الفنون بنى حضارات وأبدع ثقافات. في القدس اسمه عيسى، وفي مكة اسمه أحمد … وماذا بقي لـه من هذا التاريخ الطويل؟ حروب الردة وحروب الروم، جرح في فلسطين والفرص الضائعة … ومجموعة أحاسيس لم ترتو، حاجات لم تتحقق، وفي تلك الأيام السعيدة والبعيدة كان عبد الله موجدا. أما اليوم فهو وعالمه في درجة الصفر حيث يتوارى الدليل ومع تواريه هو ستختلط البدايات بالنهايات، يختفي النور وتغمر الظلمة العالم عبد الله يلملم عالمه، ينكفئ عن ذاته عسى يعرف اسمه فيحفره على صخرة الموت …‏
    [/size][/size][/size]


    _________________




      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 2:11 am